ما لم ينطبق عليه عنوان آخر مما يستقل العقل بقبحها ، كتقوية الظالم
وإهانة المظلوم ونحوهما .
وأما الآية فهي تدل على حرمة الركون إلى الظالم والميل إليه ،
فلا ربط لها بالمقام ، وسيأتي الاستدلال بها على حرمة معونة الظالمين .
وأما النبوي الذي رواه الصدوق ، فإنه يدل على حرمة تعظيم صاحب
المال واجلاله طمعا في ماله ، فهو بعيد عما نحن فيه .
وأما حديث المناهي ، ففيه أولا : أنه ضعيف السند ، وثانيا : أنه دال
على حرمة مدح السلطان الجائر وحرمة تعظيمه طمعا في ماله أو
تحصيلا لرضاه .
وعلى الجملة أن الوجوه التي ذكرها المصنف لا تدل على حرمة مدح
من لا يستحق المدح في نفسه ، فإن النسبة بينه وبين العناوين المحرمة
المذكورة هي العموم من وجه ، وعليه فلا وجه لجعل العنوان المذكور
من المكاسب المحرمة كما صنعه العلامة وتبعه غيره .
ثم إن مدح من لا يستحق المدح قد يكون بالجملة الخبرية ، وقد
يكون بالجملة الانشائية ، أما الأول فهو كذب محرم إلا إذا قامت قرينة
على إرادة المبالغة ، وأما الثاني فلا محذور فيه ما لم ينطبق عليه شئ من
العناوين المحرمة المذكورة ، أو كان المدح لمن وجبت البراءة منه
كالمبدع في الدين ، وقد تقدم ذلك في مبحث الغيبة ومبحث حرمة سب
المؤمن .
لا يخفى أن حرمة مدح من لا يستحق المدح على وجه الاطلاق أو
فيما انطبق عليه عنوان محرم ، إنما هي فيما إذا لم يلتجئ إلى المدح
لدفع خوف أو ضرر بدني أو مالي أو عرضي ، وإلا فلا شبهة في الجواز ،
ويدل عليه قولهم ( عليهم السلام ) في عدة روايات : إن شر الناس عند الله يوم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 653
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٥٣