على سبيل الجزم عن الحوادث الآتية ، فمورد الرواية أجنبي عن محل
الكلام .
وثانيا : لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الأمور المغيبة
بالكاهن والساحر والكذاب ، بل الظاهر منها أن الاخبار المحرم منحصر
باخبار هذه الطوائف الثلاث ، فالإمام ( عليه السلام ) بين ضابطة حرمة الاخبار عن
الغائبات .
ونظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة شرب العصير التمري فأجاب بأن
الحرام من المشروبات إنما هو الخمر والنبيذ والعصير العنبي إذا غلى ،
فإن هذا الجواب لا يدل على حصر جميع المشروبات بالمحرم وإنما
يدل على حصر المشروبات المحرمة بالأمور المذكورة .
وإذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الاخبار عن الأمور
المستقبلة ولو من غير الكاهن والساحر والكذاب .
وثالثا : أن غاية ما تدل عليه الرواية أن تصديق المخبر في أخباره حرام
لأنه غير حجة ، وأما حرمة اخبار المخبر فلا تدل الرواية على حرمته ،
كما هو الحال في اخبار الفاسق وغيره فيما لا يكون قوله حجة .
2 - قوله ( عليه السلام ) في حديث المناهي المتقدم في الهامش : أنه نهى عن
اتيان العراف وقال : من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل الله على محمد
( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، بدعوى أن المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويختص
باسم العراف .
وفيه أولا : أنه ضعيف السند .
وثانيا : أن اتيان العراف كناية عن العمل بقوله وترتيب الأثر عليه ، كما
عرفته آنفا ، فلا دلالة فيه على حرمة الاخبار عن الأمور المستقبلة بأي
هامش
1 - الفقيه 4 : 3 ، عنه الوسائل 17 : 149 ، ضعيفة لشعيب بن واقد .