الحوادث الأرضية فقط ، لأن الشياطين قد منعت عن الاطلاع إلى السماء
وأخبارها بعد بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي خبر الإحتجاج ( 1 ) أطلق لفظ الكاهن على كلا القسمين ، أما اطلاقه
على القسم الأول فهو صريح جملة من فقراته ، وأما اطلاقه على القسم
الثاني فقد وقع منه في فقرتين :
الأولى : قوله ( عليه السلام ) : لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة
فذلك يعلم الشياطين ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل
والأطراف .
الثانية : قوله ( عليه السلام ) بعد ما ذكر أن الشياطين كانوا يسترقون أخبار السماء
ويقذفونها إلى الكاهن : فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنما يؤدي الشيطان إلى كهانها أخبارا للناس مما
يتحدثون به - إلى أن قال : - ما يحدث في البعد من الحوادث .
فقد أطلق الكاهن في هاتين الفقرتين على المخبر عن الكائنات السفلية
بواسطة الشياطين .
ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) : انقطعت الكهانة ، فإن المراد منها هو الكهانة
الكاملة أعني القسم الأول .
وتدل على حرمة كلا القسمين ، مضافا إلى خبر الاحتجاج المتقدم ،
جملة من الروايات من طرق الخاصة ( 2 ) ومن طرق العامة ( 3 ) ، وقد تقدم
هامش
1 - الإحتجاج : 339 فيما احتج الصادق ( عليه السلام ) على الزنديق ، مرسلة .
2 - في حديث المناهي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن اتيان العراف وقال : من أتاه وصدقه
فقد برئ مما أنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( الفقيه 4 : 3 ، عنه الوسائل 17 : 149 ) ، ضعيفة لشعيب
ابن واقد .
وعن الخصال عن الصادق ( عليه السلام ) : من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد ( صلى الله عليه وآله )
( الخصال : 19 ، عنه الوسائل 17 : 149 ) ، ضعيفة لأبي حمزة .
عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) جعل من السحت أجر الكاهن ( الكافي 5 : 126 ،
التهذيب 6 : 368 ، تفسير القمي 1 : 170 ، الخصال : 329 ، عنهم الوسائل 17 : 93 ) ، موثقة
للسكوني .
في الأمالي عن الصادق ( عليه السلام ) : أربعة لا يدخلون الجنة : الكاهن - الخ ( الأمالي للصدوق
: 330 ، عنه الوسائل 12 : 309 ) ، ضعيفة بأبي سعيد هاشم .
3 - راجع سنن البيهقي باب ما جاء في النهي عن الكهانة 8 : 138 .