حكم الاخبار عن الأمور المستقبلة
:
وأما الاخبار عن الأمور المستقبلة جزما ، فيقع البحث عن حكمه تارة
من حيث القاعدة وأخرى من حيث الرواية .
أما بحسب القاعدة ، فقد يكون المخبر عن الحوادث الآتية شاكا في
وقوعها في مستقبل الزمان ، وقد يكون جازما بذلك .
أما الأول فلا شبهة في حرمته لكونه من الكذب المحرم ومن القول
بغير علم ، وقد عرفت في البحث عن حكم خلف الوعد أن المخبر ما
لم يكن جازما بوقوع المخبر به في الخارج فهو كاذب في اخباره ، نعم لو
صادف الواقع في هذه الحال كان حراما من جهة التجري .
وأما الثاني فلا وجه لحرمته ، فإنه خارج عن الكذب وعن القول بغير
علم موضوعا وحكما .
أما بحسب الرواية ، فقد التزم المصنف بحرمته لروايات :
1 - خبر الهيثم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن عندنا بالجزيرة
رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك فنسأله ،
فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه
فيما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ( 1 ) .
بدعوى أن الاخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرم مطلقا ، سواء
أكان بالكهانة أم بغيرها ، لأنه ( عليه السلام ) حصر المخبر بالشئ الغائب بالساحر
والكاهن والكذاب وجعل الكل حراما .
وفيه أولا : أن الرواية بقرينة السؤال ظاهرة في الاخبار عن الأمور
الماضية من السرقة والضالة ونحوها ، ولا اشكال في جواز الاخبار عن
الأمور الماضية إذا كان المخبر جازما بوقوعها ، وإنما الكلام في الاخبار
هامش
1 - مستطرفات السرائر : 83 ، عنه الوسائل 17 : 150 .