تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
أما الأول ، فكالمحكي عن الغنية والسرائر ، والشرايع والقواعد ، واللمعة وشرحها ، وجامع المقاصد وغيرها من الكتب ( 1 ) ، فإن مفروض الكلام فيها إنما هو اشتراط جواز الحلف الكاذب بعدم التمكن من التورية ، وأما جواز مطلق الكذب فهو خارج عن مورد كلامهم ، فإنهم قالوا في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة : أنه يجوز الحلف كاذبا إذا لم يحسن التورية وإلا فيوري بما يخرجه عن الكذب . وأما الثاني ، فكالمحكي عن المقنعة ( 2 ) حيث قال : من كانت عنده أمانة فطالبها ظالم فليجحد ، وإن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال : - فإن لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الأمانة أجزأته النية ، وكان مأجورا . أما أن هذه العبارة ظاهرة في خلاف مقصود المصنف ، فلأن المذكور فيها أمران : الأول : إذا طلب الظالم الوديعة من الودعي جاز له انكارها مطلقا ، سواء تمكن من التورية أم لا ، الثاني : إذا استحلف الظالم الودعي على انكار الوديعة جاز له الحلف مع عدم التمكن من التورية ، ولو كان نظر صاحب المقنعة إلى اعتبار التمكن من التورية في جواز مطلق الكذب لم يفصل بين الحلف وغيره . وعلى الاجمال فلا دلالة في شئ من هذه العبارات المنقولة عن الأصحاب على مقصود المصنف . ثم إن المصنف وجه ما نسبه إلى المشهور بوجهين ، وسنتعرض لهما فيما بعد ، إن شاء الله .
هامش
1 - الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 538 ، السرائر 3 : 43 ، شرايع الاسلام 2 : 163 ، 3 : 32 ، القواعد 1 : 190 ، اللمعة وشرحها 4 : 235 ، التحرير 1 : 266 ، جامع المقاصد 4 : 27 ، رياض المسائل 1 : 622 ، مجمع الفائدة 10 : 300 ، المختصر النافع 1 : 150 . 2 - المقنعة : 556 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 621 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي