قوله : إلا أن مقتضى اطلاقات أدلة الترخيص في الحلف كاذبا لدفع
الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه عدم اعتبار ذلك .
أقول : بعد ما نسب المصنف القول المذكور إلى ظاهر المشهور
ووجهه بوجهين آتيين ، حاول استفادة حكم المسألة من الأخبار ، وجعل
اعتبار عدم التمكن من التورية في جواز الحلف كاذبا موافقا للأخبار ،
وذكر جملة منها وترك جملة أخرى ، وأحال بعضها إلى ما يأتي من جواز
الكذب في الاصلاح ، وهي بأجمعها ( 1 ) ظاهرة في جواز الحلف الكاذب
لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه على وجه الاطلاق ،
وليست مقيدة بعدم التمكن من التورية ، وهي تدل بطريق الأولوية على
جواز الكذب بغير حلف لدفع الضرر .
هامش
1 - عن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : سألته عن رجل أحلفه
السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف ، قال : لا جناح عليه ، وعن رجل يخاف على ماله من
السلطان فيحلفه لينجو به منه ، قال : لا جناح عليه ، وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه
كما يحلف على ماله ، قال : نعم ( الكافي 7 : 440 ، التهذيب 8 : 285 ، عنهما الوسائل 23 : 224 ) .
وعن السكوني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : احلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل ( الفقيه
3 : 235 ، التهذيب 8 : 300 ، عنهما الوسائل 23 : 225 ) ، موثقة للسكوني .
وعن الصدوق قال : وقال الصادق ( عليه السلام ) : اليمين على وجهين - إلى أن قال : - فأما الذي
يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفارة ، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ
مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره ( الفقيه 3 : 231 ، عنه الوسائل
23 : 226 ) .
وعن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنا نمر على هؤلاء القوم فيستحلفونا على
أموالنا وقد أدينا زكاتها ، فقال : يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاؤوا ( نوادر أحمد بن محمد
ابن عيسى : 73 ، عنه الوسائل 23 : 227 ) ، موثقة لابن بكير .
في كتاب الإخوان عن الرضا ( عليه السلام ) : وأن الرجل يكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند
الله صادقا ( مصادقة الإخوان : 76 ، عنه الوسائل 12 : 255 ) .