خلاف ما هو عليه فيكون جاهلا وقد يتعلق به ضرر غيره .
نعم الظاهر أن حرمة الكذب ليست ذاتية كحرمة الظلم ، ولذا يختلف
حكمه بالوجوه والاعتبارات ، وعليه فإذا توقف الواجب على الكذب
وانحصرت به المقدمة وقعت المزاحمة بين حرمة الكذب وبين ذلك
الواجب في مقام الامتثال وجرت عليهما أحكام المتزاحمين ، مثلا إذا
توقف انجاء المؤمن ودفع الهلكة عنه على الكذب كان واجبا .
وقد استدل المصنف على جواز الكذب في مورد الاضطرار بالأدلة
الأربعة :
أما الاجماع ، فهو وإن كان محققا ولكنه ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن
رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، فإن الظاهر أن المجمعين قد استندوا في فتياهم
بالجواز إلى الكتاب والسنة ، فلا وجه لجعله دليلا مستقلا في المسألة ،
وقد مر نظير ذلك مرارا .
وأما العقل ، فهو وإن كان حاكما بجواز الكذب لدفع الضرورات في
الجملة ، كحفظ النفس المحترمة ونحوه ، إلا أنه لا يحكم بذلك في
جميع الموارد ، فلو توقف على الكذب حفظ مال يسير لا يضر ذهابه
بالمالك ، فإن العقل لا يحكم بجواز الكذب حينئذ .
وأما الكتاب فقد ذكر المصنف منه آيتين :
1 - قوله تعالى : من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم
عذاب عظيم ( 1 ) .
هامش
1 - النحل : 108 .