الكذب لمجرد إرادة الاصلاح ، وبعضها ظاهر في جواز الحلف الكاذب
لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه ، سواه بلغ ذلك حد
الاضطرار أم لا ، ورواية سماعة وما يساويها في المضمون ظاهرة في
اختصاص جواز الحلف كاذبا بصورة الخوف والاضطرار والاكراه ، فتدل
بمفهومها على حرمته في غير الموارد المذكورة .
وحينئذ فتقع المعارضة بين مفهوم رواية سماعة وبين مطلقات
الحلف الكاذب في غير الموارد المذكورة ، كما تقع المعارضة بينها وبين
مطلقات الكذب لإرادة الاصلاح في غير الموارد المذكورة أيضا ،
فيتساقطان في مورد الاجتماع ويرجع إلى عمومات حرمة الكذب .
ولا بعد في تقييد المطلقات فإنها واردة بلحاظ حال عامة الناس الذين
لا يلتفتون إلى التورية ليقصدوها ويلتجئوا إليها عند الخوف والتقية ،
وعليه فلا بأس بتقييدها بمن يتمكن من التورية .
وقد أورد المحقق الإيرواني ( 1 ) على المصنف بوجهين :
1 - أنه لا مفهوم لرواية سماعة ، فإنها ناظرة إلى جواز الكذب لأجل
الاكراه والاضطرار ، وأما جوازه في غير مورد الضرورة أو حرمته فيه
فخارج عن الرواية .
وفيه : أن الظاهر من المحقق المذكور أنه إنما نفي المفهوم عن الرواية
لأنه لم ينظر إلا إلى ذيلها ، وهو مسوق لضرب قاعدة كلية ليس لها
مفهوم ، ومن المعلوم أن المصنف إنما أثبت المفهوم للرواية نظرا
إلى صدرها ، ولا شبهة أنه قضية شرطية مشتملة على عقد شرطي
ايجابي ، وهو المنطوق ، وعلى عقد شرطي سلبي ، وهو المفهوم .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 39 .