وقد استحسن المصنف عدم اعتبار القيد المزبور ، لأن ايجاب التورية
على القادر لا يخلو عن الالزام بالعسر والخرج ، فلو قيل بتوسعة الشارع
على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب فيما نحن فيه وإن قدر على
التورية كان حسنا .
ثم إنه ( رحمه الله ) احتاط في المسألة ورجع إلى ما نسبه إلى ظاهر المشهور
وجعله مطابقا للقاعدة ، وقال : إلا أن الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق
للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ، لأن النسبة بين هذه
المطلقات وبين ما دل ، كالرواية الأخيرة وغيرها على اختصاص بالجواز
بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا ، عموم من وجه ،
فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمل .
فمراده من التقييد ما ذكره قبيل هذا بقوله : يصعب على الفقيه التزام
تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية ، ومراده من المطلقات ما ذكره من
الأخبار الواردة في جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر البدني أو المالي عن
نفسه أو عن أخيه ، وما يأتي من الأخبار الواردة في جواز الكذب للاصلاح .
وتوضيح مرامه أنه إذا قطعنا النظر عن استبعاد التقييد في هذه
المطلقات فإن ما ذهب إليه المشهور هو الموافق للاحتياط والمطابق
للقواعد ، لأن النسبة بين المطلقات المزبورة وبين رواية سماعة ( 1 ) وما في
معناها ( 2 ) هي العموم من وجه ، فإن بعض المطلقات ظاهرة في جواز
هامش
1 - عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره
واضطر إليه ، وقال : ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه ( نوادر أحمد بن محمد
بن عيسى : 75 ، عنه الوسائل 23 : 228 ) ، مرسلة .
2 - عن ابن بكير فقال ( عليه السلام ) : يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاؤوا ( نوادر أحمد بن
محمد بن عيسى : 73 ، عنه الوسائل 23 : 227 ) ، موثقة لابن بكير ، وغير ذلك من الروايات .