تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ومعنى المرتاد في اللغة هو الطلب والميل ، أي إني طالب في ديني ومجد لتحصيل الاعتقاد بالمبدأ والمعاد ، فقد خيل بذلك إلى عبدة الأصنام والنجوم أنه مريض لا يقدر على التكلم ، فتولوا عنه مدبرين وأخروا المحاكمة إلى وقت آخر ، وللعلماء فيه وجوه أخرى قد ذكرها المفسرون في تفاسيرهم . وأما رمي قول يوسف ( عليه السلام ) : أيتها العير إنكم لسارقون بالكذب ، فقد ذكروا في الجواب عنه وجوها ، أظهرها أن المؤذن لم يقل : أيتها العير إنكم لسرقتم صواع الملك ، بل قال : إنكم لسارقون ، ولعل مراده : أنكم سرقتم يوسف من أبيه ، ألا ترى أنهم لما سألوا ماذا تفقدون ، قالوا لهم : نفقد صواع الملك ، ولم يقولوا : سرقتم ذلك . ويؤيده ما في خبر الإحتجاج المتقدم عن الصادق ( عليه السلام ) ، من قوله : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى - الخ ( 1 ) .

مسوغات الكذب

:

1 - جواز الكذب لدفع الضرورة

: قوله : فاعلم أنه يسوغ لوجهين : أحدهما الضرورة إليه فيسوغ معها بالأدلة الأربعة . أقول : لا شبهة في كون الكذب حراما في نفسه ومبغوضا بعينة ، لظاهر الأدلة المتقدمة المطبقة على حرمته ، وعلى هذا فلا وجه لما زعمه الغزالي ( 2 ) ، من أن الكذب ليس حراما بعينه ، بل فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره ، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشئ على
هامش
1 - الإحتجاج 2 : 355 ، مرسلة . 2 - احياء العلوم ، بيان ما رخص فيه من الكذب 3 : 121 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 618 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي