وفيه : أنهما وإن كانتا ظاهرتين في المقصود ، ولكنهما ضعيفة
السند ( 1 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية عثمان بن عيسى : إن الله جعل للشر
أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب ( 2 ) .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند .
وثانيا : أنها مخالفة للضرورة ، إذ لا يلتزم فقيه بل ولا متفقه بأن جميع
أفراد الكذب شر من شرب الخمر ، فإذا دار الأمر في مقام الاضطرار بين
ارتكاب طبيعي الكذب ، ولو بأن يقول المكره - بالفتح - إن عمر فلان مائة
سنة مع أنه ابن خمسين ، وبين شرب الخمر ، فلا يحتمل أحد ترجيح
شرب الخمر على الكذب .
ومما ذكرناه ظهر الجواب عما دل ( 3 ) على أن المؤمن إذا كذب بغير عذر
كتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمه ، ومن
الواضح أن الزناء بالأم من أكبر الكبائر فكذلك الكذب ، على أن هذه
الرواية أيضا ضعيفة السند .
ويضاف إلى ذلك ما ذكرناه في مبحث الغيبة ، وهو أن كل واحد من
الذنوب مشتمل غالبا على خصوصية لا توجد في غيره ، وكونه أشد من
هامش
1 - أما رواية العيون فالطريق الأول فهو مجهول لعبد الواحد بن محمد بن عبدوس
النيسابوري وعلي بن قتيبة النيسابوري ، وأما الثاني فهو مجهول للحاكم أبي محمد جعفر بن
نعيم ، وأما الثالث فهو مجهول لحمزة بن محمد العلوي .
وأما رواية الأعمش فلأحمد بن يحيى بن زكريا وغيره .
2 - الكافي 2 : 254 ، عقاب الأعمال : 291 ، عنهما الوسائل 15 : 244 ، ضعيفة لعثمان بن
عيسى .
3 - جامع الأخبار : 173 ، عنه البحار 72 : 263 ، المستدرك 9 : 86 ، مرسلة .