كاليهود والمشركين ، لزعمهم أن ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) كله من تلقاء نفسه
ومفتريات شخصه ، وقد رد الله كلامهم عليهم بقوله عز من قائل : إنما
يفتري الكذب .
وعلى هذا فالكذابون المذكورون في الآية لم يؤمنوا بالله وبرسوله
وبالمعاد من الأول ، لا أن الكذب أوجب خروجهم عن الايمان لكي تدل
الآية على مقصد المصنف .
قوله : كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكذاب مفسدة وأن لا
يترتب عليه شئ أصلا .
أقول : ذهب المصنف تبعا لظاهر الفاضلين ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) إلى أن
الكذب مطلقا من الكبائر ، سواء ترتبت عليه مفسدة أم لا ، واستند في
رأيه هذا إلى الاطلاقات المتقدمة التي استدل بها على كون الكذب من
الكبائر .
ثم أيده بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لأبي ذر ( رضي الله عنه ) : ويل للذي
يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له ( 3 ) ، بدعوى
أن الأكاذيب المضحكة لا يترتب عليها الابقاء في المفسدة إلا نادرا .
والوجه في جعلها من المؤيدات ما ذكره المصنف في مبحث الكبائر
من رسالته في العدالة ، وهو أن من الموازين التي تعد به الخطيئة كبيرة
هامش
1 - لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة ، نعم في القواعد 2 : 236 : أن الكبيرة ما توعد
الله فيها بالنار ، ومثله في التحرير 2 : 208 .
2 - الروضة البهية 3 : 129 .
3 - الأمالي للشيخ الطوسي 2 : 150 ، عنه الوسائل 12 : 281 ، الاختصاص : 226 ، عنه
المستدرك 9 : 114 ، مكارم الأخلاق 2 : 363 ، الرقم : 2661 ، ضعيفة لأبي المفضل ورجاء وابن
ميمون .