وقد ذهب بعض الأصحاب ( 1 ) وجمع من العامة ( 2 ) إلى الجواز ، ويمكن
الاستدلال على الحرمة بوجوه :
1 - دعوى الاجماع عليها ، وقد ادعاه غير واحد من الأصحاب .
وفيه : أن من المحتمل القريب استناده إلى الوجوه الآتية ، فليس هنا
اجماع تعبدي ، ومن هنا علله بعض الأعاظم من الأصحاب بعموم النهي
عن المسابقة إلا في ثلاثة ( 3 ) .
2 - ما ورد في جملة من الأحاديث ( 4 ) ، من نفي السبق إلا في خف أو
حافر أو نصل ، بدعوى أن السبق بالسكون مصدر لكلمة سبقه إلى كذا ،
أي تقدمه وخلفه وغلبه على كذا ، فيراد من نفيه نفي مشروعية المسابقة
والمغالبة وإن لم يكن فيها رهان ، فيكون مفاده كمفاد : لا رهبانية
ولا نجش في الاسلام .
وفيه : أن ذلك أنما يتم لو كان المذكور هو السبق بسكون الباء
ولم يثبت ذلك ، بل في المسالك ( 5 ) أن قراءة الفتح هي المشهور ، والسبق
بالفتح هو العوض الذي يتراهن عليه المتسابقون ، وعليه فلا تدل الرواية
إلا على تحريم المراهنة فقط .
هامش
1 - كما في المسالك 1 : 301 ، كفاية الأحكام : 137 .
2 - في فقه المذاهب نقل عن المذاهب الأربعة جواز المسابقة بدون رهن ( فقه المذاهب
2 : 51 ) .
3 - التذكرة 2 : 354 .
4 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لا سبق إلا في خف أو
حافر أو نصل ، يعني النضال ( الكافي 5 : 48 ، عنه الوسائل 19 : 253 ) ، ضعيفة لمعلي بن محمد .
وقد ذكرت هذه الرواية في جملة من أحاديث العامة ، راجع سنن البيهقي 10 : 16 .
عن دعائم الاسلام : لا سبق إلا في ثلاث في خف أو حافر أو نصل ( دعائم الاسلام 1 : 345 ،
عنه الوسائل 14 : 80 ) ، مرسلة ، وعن الشهيد الثاني إضافة الجناح .
5 - المسالك 1 : 301 .