منها : ما رواه الصدوق والكليني عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وقد ذكر فيها :
إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، وقال في إخوان المكاشرة : وابذل لهم
ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان ( 1 ) .
وفيه : أن هذه الرواية غريبة عما ذكره المصنف ، فإنها مسوقة لبيان
وظيفة العمل بحقوق الإخوان على حسب مراتب الأخوة ، فإن منهم من
هو في أرقى مراتب الأخوة في أداء حقوقها حتى يطمئن به الانسان على
عرضه وماله وسائر شؤونه ، وهذا الأخ كالكف والجناح ، فيبذل له
المال واليد ، ويعادي من عاداه ويصافي من صافاه ، ومنهم إخوان الإنس
والفرح والمجالسة والمفاكهة ، فلا يبذل لهم إلا ما يبذلون من طلاقة
الوجه وحلاوة اللسان ، ولا يطمأن إليهم في الأمور المذكورة .
ومنها : رواية عبيد الله الحلبي ( 2 ) ، فإنها تدل على أن للصداقة حدودا ،
هامش
1 - عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين
( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان ، فقال : الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان
المكاشرة ، فأما إخوان الثقة فهم الكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حد
الثقة فأبذل له مالك وبدنك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، وأظهر منه
الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب
لذتك منهم فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء ذلك عن ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك
من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان ( الكافي 2 : 193 ، عنه الوسائل 12 : 146 ) ، صحيحة .
ورواها الصدوق في مصادقة الإخوان : 30 مرسلا ، وفي الخصال : 49 بسند فيه ضعف
لعبد الله بن أحمد الرازي وبكر بن صالح ومحمد بن حفص وغيرهم .
الكشر : التبسم ، كاشره : كشف له أنيابه .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود
أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة ،
فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة ، والثانية : أن يرى زينك زينه وشينك شينه ،
والثالثة : أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال ، والرابعة : أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته ، والخامسة
وهي تجمع هذه الخصال : أن لا يسلمك عند النكبات ( الكافي 2 : 467 ، مصادقة الإخوان : 30 ،
عنهما الوسائل 12 : 25 ) ، ضعيفة لعبيد الله الدهقان .
الاسلام : الخذلان .