لا يقال : كما لا يجب نهي القائل عن الغيبة فكذلك لا يجب ردها
لاحتمال كون المقول فيه مستحقا للغيبة عند القائل ومسلوب الاحترام
في عقيدته ، وعليه فاثبات وجوب الرد في الفرد المشكوك بالأدلة الدالة
على وجوب احترام المؤمن ووجوب رد غيبته تمسك بالعام في الشبهة
المصداقية .
فإنه يقال : أولا أنه لا شبهة في كون المقول فيه مؤمنا وجدانا ، وعدم
وجود المجوز لاغتيابه محرز بأصالة العدم ، فإن المقول فيه كان في زمان
ولم يكن فيه ما يجوز غيبته والأصل بقاؤه في تلك الحالة ، وقد ذكرنا في
محله أن عنوان المخصص إذا كان أمرا وجوديا فإنه ينفى بالأصل
الموضوعي في مورد الشك وينقح به موضوع التمسك بالعام ، ولا يلزم
منه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وكذلك في المقام ، إذا شككنا
أن المقول فيه جائز الغيبة عند القائل أم لا نستصحب عدمه ، وينقح به
موضوع التمسك بعموم ما دل على حرمة استماع الغيبة على تقدير
ثبوته ، وبعموم ما دل على وجوب رد الغيبة .
وثانيا : أن المتعارف من أفراد الغيبة هو أن السامع لا يعلم نوعا بحال
المقول فيه ، والظاهر من الروايات الدالة على وجوب رد الغيبة أن ذلك
هو المراد ، إذ لو حملناها على خصوص ما إذا علم السامع بكون المقول
فيه غير جائز الغيبة كان ذلك حملا لها على المورد النادر .
حرمة كون الانسان ذا لسانين
:
قوله : ثم إنه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممن يمدح المغتاب في حضوره .
أقول : توضيح كلامه أنه إذا كان للانسان لسان مدح في الحضور ولسان
ذم في الغياب استحق بذلك عقابين : أحدهما للاغتياب ، والثاني لكونه ذا