لسانين ، ويسمى هذا منافقا أيضا ، وإذا مدح المقول فيه في حضوره بما
ليس فيه عوقب بثلاثة عقاب : للاغتياب والكذب والنفاق .
ثم إن الحمد في الحضور بالأوصاف المباحة وإن كان جائزا في نفسه
بل ربما يكون مطلوبا للعقلاء ، ولكنه إذا كان مسبوقا بالذم أو ملحوقا به
كان من الجرائم الموبقة والكبائر المهلكة ، وقد ورد في الأخبار
المستفيضة ( 1 ) أن ذا لسانين يجئ يوم القيامة وله لسانان من النار ، فإن
لسانه المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من النار إلا أنه إذا تعقبه أو
تقدمه لسان الذم في الغياب صار كذلك .
ثم إن النسبة بين المغتاب - بالكسر - وبين ذي اللسانين هي العموم من
وجه ، فإنه قد توجد الغيبة ولا يوجد النفاق ، وقد يوجد النفاق حيث
لا توجد الغيبة ، كأن يمدح المقول فيه حضورا ويذمه بالسب والبهتان
غيابا ، وقد يجتمعان كما عرفت .
قوله : وقد يطلق الاغتياب على البهتان .
أقول : قد عرفت أن الغيبة هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ،
وأما البهتان فهو على ما تقدم في بعض أخبار الغيبة : ذكرك أخاك بما ليس
فيه ، فهما متبائنان مفهوما ومصداقا ، نعم بناء على مقالة المشهور ، من أن
الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه ، فيمكن اجتماعهما في بعض الموارد .
وأما اطلاق الغيبة على البهتان في رواية علقمة ( 2 ) فبنحو من المسامحة
هامش
1 - الكافي 2 : 257 ، الخصال : 38 ، الزهد : 5 ، عنهم الوسائل 12 : 256 - 260 ، المستدرك
9 : 96 - 97 .
2 - عن الصادق ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله
بينهما في الجنة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب
في النار خالدا فيها وبئس المصير - الحديث ( أمالي الصدوق : 91 ، عنه الوسائل 12 : 285 ) ،
ضعيف لعلقمة بن محمد وصالح بن عقبة وغيرهما .