وثانيا : أن نقل روايتين في الكتاب يظهر منها جواز المتعة لا يدل على
التزامه بالجواز ، ونسبة ذلك إليه محتاجة إلى علم الغيب بأنه كان حين ما
نقلهما ملتفتا إلى ما يستفاد منهما من مشروعية المتعة ، فإن من المحتمل
القريب أن يكون نظره في الروايتين مقصورا على نفي التحليل والاحصان
بالمتعة كنفيهما بالشبهة ، مع عدم التفاته إلى جهة أخرى ، لأنه ليس
بمعصوم لا يمكن في حقه مثل هذا الاحتمال .
أما أن المتعة بناء على عدم جوازها كالزنا فيكون ذكرها في البابين من
قبيل ذكر الزنا ولا معنى له ، فيدفعه أن ذكر المتعة يكون من قبيل ذكر
الشبهة في البابين ولا خفاء فيه ولا معنى للتهويل به .
تذييل :
لا يخفى عليك أنا لو قطعنا النظر عن جميع ما ذكرناه في عدم اعتبار
الكتاب ، فالرواية التي ذكرها المصنف هنا ( 1 ) لا يمكن الاستناد إليها
بالخصوص ، لأن قوله فيها : وما كان محرما أصله منهي عنه لم يجز
بيعه ، يقتضي حرمة بيع الأشياء التي تعلق بها التحريم من جهة ما ، مع أنه
ليس بحرام قطعا .
على أن الظاهر منه هي الحرمة التكليفية مع أنها منتفية جزما في كثير
من الموارد التي نهي عن بيعها وشرائها ، وإنما المراد من الحرمة في تلك
الموارد هي الحرمة الوضعية ليس إلا ، فلا تكون الرواية معمولة بها .
هامش
1 - عن دعائم الاسلام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : الحلال من البيوع كلما هو حلال من
المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ، ومباح لهم الانتفاع به ، وما كان
محرما أصله منهي عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه ( دعائم الاسلام 2 : 18 ، الرقم : 23 ، عنه المستدرك
13 : 65 ) .