بحجية كتابه ، لأنه قال في أوله : نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما
رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيكون كلامه هذا توثيقا
اجماليا لما أسقطه من الرواة .
قلت : نعم ، ولكن ثبوت الصحة عنده لا يوجب ثبوتها عندنا ،
لاحتمال اكتفائه في تصحيح الرواية بما لا نكتفي به نحن .
والحق فيه ما ذكره المجلسي في البحار : أن رواياته إنما تصلح للتأكيد
والتأييد فقط ( 1 ) .
إزاحة شبهة :
وقد التجأ المحدث النوري ( 2 ) في تنزيه أبي حنيفة النعمان عن اتهامه
بمذهب الإسماعيلية واثبات كونه ثقة اثني عشريا إلى بيان نبذة من عقائد
الإسماعيلية الفاسدة ، كقولهم بأن محمد بن إسماعيل حي لم يمت
ويبعث برسالة وشرع جديد ينسخ به شريعة محمد ، وأنه من أولي العزم ،
وأولو العزم عندهم سبع ، لأن السماوات سبع والأرضين سبع وبدن
الانسان سبع والأئمة سبع ، وقلبهم محمد بن إسماعيل ، إلى غير ذلك من
الخرافات التي تنزه عنها النعمان وكتابه .
ثم إنه صرح في كتابه بكفر الباطنية وأثبت إمامة الأئمة الطاهرة
وكونهم مفترضي الطاعة ، ولم يصرح بإسماعيل ولا بابنه محمد ، ومع
ذلك كله فكيف يرضى المنصف بعده من الإسماعيلية - انتهى ملخص
كلامه .
وفيه : أن تنزه النعمان من تلك الأقاويل الكاذبة والعقائد الفاسدة
هامش
1 - البحار 1 : 38 .
2 - راجع المستدرك 19 : 133 - 135 .