أكل ( 1 ) ، إلا أن أصول حديثهم كلها مطبقة على ذكره حتى ابن حنبل
نفسه نقل ذلك في موضع آخر من كتابه عن ابن عباس كما أشرنا إلى
مصدره في الحاشية .
نعم قد أورده الفقهاء من العامة ( 2 ) والخاصة ( 3 ) في كتبهم الاستدلالية
كثيرا مع اسقاط كلمة : أكل ، تأييدا لمرامهم .
وحاصل ما ذكرناه أن اتحاد القضية في جميع رواياتها واطباق أصول
حديثهم على ذكر لفظ الأكل ، واتصال السند فيما يشتمل عليه وفيما
لا يشتمل عليه إلى ابن عباس ، وموافقة أحمد على ذكر لفظ : أكل في
مورد آخر ، كلها شواهد صدق على اشتباه أحمد ، وأن النبوي مشتمل
على كلمة أكل .
هامش
1 - عن ابن عباس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لعن الله اليهود ، حرم عليهم الشحوم فباعوها
فأكلوا أثمانها ، وأن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه ، ( مسند أحمد 1 : 322 ) .
2 - راجع حياة الحيوان للدميري 1 : 321 مادة الحمام ذيل الحكم قال : وأما بيع ذرق
الحمام وسرجين البهائم المأكولة وغيرها فباطل وثمنه حرام هذا مذهبنا - إلى أن قال : -
واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : إن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه ، وهو
حديث صحيح رواه أبو داود باسناد صحيح ، وهو عام إلا ما خرج بدليل كالحمار .
أقول : المذكور سنن أبي داود السجستاني 2 : 103 مشتمل على كلمة : أكل ، فلاحظ .
وفي شرح فتح القدير 5 : 187 استدل به على حرمة بيع الخمر ، وغيرهما من كتبهم
الاستدلالية .
3 - ذكره في البحار 55 : 103 ، ونسبه إلى خط الشيخ محمد بن علي الجبعي ، وفي
الخلاف للشيخ الطوسي استدل به على حرمة بيع السرجين النجس ، وفي باب الأطعمة استدل
به على حرمة بيع الدهن المتنجس ، وفي المستند للنراقي ( 1 : 331 ) استدل به على حرمة بيع
الخمر ، وفي الغنية أول البيع ، وغيرها من الكتب من غير أصول الحديث ، ثم إن هذه الروايات
كلها ضعيفة السند أما ما في كتب العامة فواضح ، وأما ما في كتب الخاصة فللارسال .