من غير أن يخفف عن الراد شئ ، ولكن الراوي أخطأ فحذف كلمة مثل .
وعليه فشأن الرواية شأن ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أيما عبد من
عباد الله سن سنة هدى كان له مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص
من أجورهم شئ ، وأيما عبد من عباد الله سن سنة ضلال كان عليه مثل
وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ( 1 ) ، وغير ذلك من
الروايات المستفيضة ( 2 ) الواردة بهذا المضمون .
ولكن ما أفاده المصنف على خلاف الظاهر من الرواية ، فإن الظاهر
منها الضمير المضاف إليه في كلمة : وزره يرجع إلى السب المستفاد
من قوله ( عليه السلام ) : يتسابان ، نظير قوله تعالى : أعدلوا هو أقرب
للتقوى ( 3 ) ، فالمعنى أن وزر كل سب على فاعله ولا يرتفع عنه إلا
بالاعتذار من المسبوب ، لهتك كل من المتسابين صاحبه وظلمه إياه ،
وعلى هذا فلا اغتشاش في الضمائر .
ولكن الذي يسهل الخطب أنا لم نجد الرواية على النحو الذي نقله
المصنف ، بل هي مروية هكذا : ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر
إلى المظلوم ، وفي رواية أخرى : ما لم يتعد المظلوم ، أي ما
لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل ، وقد ذكرناهما في الحاشية آنفا .
أما الأولى فتدل على أن البادي منهما يستحق وزرين : أحدهما
بالأصالة والآخر بالتسبيب والقاء غيره في الحرام الواقعي ، وقد عرفت
في البحث عن حرمة تغرير الجاهل أن التسبيب إلى الحرام حرام بالأدلة
هامش
1 - ثواب الأعمال : 160 ، عنه الوسائل 16 : 174 .
2 - راجع الوسائل باب 16 إقامة السنن الحسنة من الأمر بالمعروف .
3 - المائدة : 11 .