وقد يجتمعان ويتعدد العقاب في مورد الاجتماع لكون كل من
العنوانين موضوعا للعقاب ، فلا وجه للتداخل ولعل هذا مراد المصنف
هنا وفي مبحث الغيبة .
وقال المحقق الإيرواني : إن النسبة بين السب والغيبة هو التبائن ، فإن
السب هو ما كان بقصد الانشاء ، وأما الغيبة فجملة خبرية ( 1 ) .
وفيه : أنه لا دليل على هذه التفرقة ، فإن كلا منهما يتحقق بكل من
الانشاء والاخبار .
قوله : ثم إنه يستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق .
أقول : يجوز سب المتجاهر بالفسق بالمعصية التي تجاهر فيها لزوال
احترامه بالتظاهر بالمنكرات كما في بعض الأحاديث ، وسيأتي ذكره في
البحث عن مستثنيات الغيبة ، وأما المعاصي التي ارتكبها العاصي ولكن
لم يتجاهر فيها فلا يجوز السب بها ، وأما السب بما ليس في المسبوب
فافتراء عليه فيحرم من جهتين .
قوله : ويستثنى منه المبدع أيضا .
أقول : قد دلت الروايات المتظافرة على جواز سب المبدع في الدين
ووجوب البراءة منه واتهامه ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 280 .
2 - عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم أهل
الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم والوقيعة ،
وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ،
يكتب الله لهم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( الكافي 2 : 278 ، عنه
الوسائل 16 : 267 ) ، صحيحة .
وغير ذلك من الروايات المذكورة في الأبواب المزبورة .