نعم المراد هنا من المؤمن في رواياتنا غير ما هو المراد في روايات
العامة ، ومن هنا منعوا عن سب أبي حنيفة ( 1 ) وأشباهه .
ويدل على الحرمة أيضا قوله تعالى : واجتنبوا قول الزور ( 2 ) ، فإن
سب المؤمن من أوضح مصاديق قول الزور ، ولا ينافي ذلك ما ورد من
تطبيق الآية على الكذب كما سيأتي .
قوله : ورواية ابن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجلين يتسابان ، قال :
البادي منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( 3 ) ، وفي مرجع
الضمائر اغتشاش ويمكن الخطأ من الراوي .
أقول : محصول كلامه أن الظاهر وقوع الاغتشاش في مرجع الضمائر
في الرواية بحسب المعنى ، فإنه إذا رجع الضميران المجرور في
قوله ( عليه السلام ) : ووزره على صاحبه ، إلى الراد لزم كون الوزرين كليهما على
البادي وليس على الراد شئ .
ويمكن أن يكون لفظ الرواية : مثل وزره على صاحبه ، فتكون دالة
على أن البادي يستحق وزرين : أحدهما للمباشرة ، والثاني للتسبيب ،
هامش
1 - في شرح فتح القدير في عداد من لا تقبل شهادته قال : ولا من يظهر سب السلف
كالصحابة والتابعين ومنهم أبو حنيفة وكذا العلماء ( شرح فتح القدير 6 : 40 ) .
2 - الحج : 31 .
3 - ابن الحجاج البجلي عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) في رجلين يتسابان ، فقال : البادي
منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( الكافي 2 : 368 ، عنه الوسائل
12 : 297 ) ، صحيحة .
وفي حسنة أخرى باختلاف في صدر السند ، قال ( عليه السلام ) : ما لم يتعد المظلوم ( الكافي
2 : 243 ، عنه الوسائل 16 : 29 ) حسنة لإبراهيم بن هاشم .