الأولية مع قطع النظر عن الروايات الخاصة .
وأما الثانية فتدل على جواز الاعتداء بالمثل وكون وزر الاعتداء على
البادي من دون أن يكون للمظلوم شئ من الوزر ما لم يتجاوز ، وإذا
تجاوز كان هو البادي في القدر الزائد ، وقد ذهب إلى ذلك جمع من
الأكابر .
قال العلامة المجلسي ( 1 ) : إن إثم سباب المتسابين على البادي ، أما إثم
ابتدائه فلأن السب حرام وفسق ، لحديث : سباب المؤمن فسوق وقتاله
كفر ، وأما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد - إلى أن قال :
- لكن الصادر عنه هو سب يترتب عليه الإثم إلا أن الشرع أسقط عنه
المؤاخذة وجعلها على البادي للعلة المتقدمة ، وإنما أسقطها عنه ما
لم يتعد فإن تعدي كان هو البادي في القدر الزائد .
وعن المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام بعد ذكر جملة من الآيات
الظاهرة في الاعتداء بالمثل قال : فيها دلالة على جواز القصاص في
النفس والطرف والجروح بل جواز التعويض مطلقا ، حتى ضرب
المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما - إلى أن قال : - وتدل على عدم
التجاوز عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي .
ومن هنا ظهر أن هذا الرأي لا بعد فيه خلافا لما استظهرناه في الدورة
السابقة ، وقد وقع التصريح بذلك في جملة من أحاديث العامة ، وتقدم
بعضها في الهامش .
قوله : ثم إن المرجع في السب إلى العرف .
هامش
1 - راجع مرآة العقول 2 : 311 .