أصالة عدم تحقق الرشوة المحرمة أو الإجارة الفاسدة لأنهما لا أثر لهما ،
وإنما الأثر مترتب على عدم تحقق السبب الناقل سواء تحقق معه شئ
من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقق .
وربما يقال بتقديم أصالة الصحة على الأصول الموضوعية لحكومتها
عليها في باب المعاملات على حذو ما تقدم .
وفيه : أن مدرك أصالة الصحة هو الاجماع وبناء العقلاء كما عرفت ،
وهما من الأدلة اللبية فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو ما كان مصب
الدعوى أمرا واحدا معلوما للمترافعين وكان الاختلاف في
الخصوصيات ، وقد فرضنا أن المقام ليس كذلك .
4 - أن يدعي كل منهما عنوانا صحيحا غير ما يدعيه الآخر ، كأن
يدعي الباذل كونه بيعا ليتحقق فيه الضمان ويدعي القابض كونه هبة
مجانية لكي لا يتحقق فيه الضمان ، فإن أقام أحدهما بينة أو حلف مع
نكول الآخر حكم له وإلا وجب التحالف وينفسخ العقد ، وعليه فيجب
على القابض رد العين مع البقاء أو بدلها مع التلف ، وهذه الصورة لا تنطبق
على ما نحن فيه .
المسألة ( 9 )
حرمة سب المؤمن
قوله : التاسعة : سب المؤمن حرام في الجملة بالأدلة الأربعة .
أقول : قد استقل العقل بحرمة سب المؤمن في الجملة ، لكونه ظلما
وايذاء ، وعلى ذلك اجماع المسلمين من غير نكير ، وقد تعرض الغزالي
لذلك في احياء العلوم ( 1 ) .
هامش
1 - احياء العلوم 3 : 110 ، ولا ينقضي العجب من الغزالي حيث جوز لعن الروافض
كتجويزه لعن اليهود والمجوس والخوارج ومنع عن لعن يزيد ! ؟