والتسليط هنا محرز بالوجدان ، وعدم كونه مجانيا محرز بالأصل فيلتئم
الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ويترتب عليه الحكم ، ولا يلزم
المحذور المذكور .
نعم يرد عليه أن خبر على اليد ضعيف السند وغير منجبر بشئ
فلا يجوز الاستناد إليه ، وقد عرفته فيما سبق ( 1 ) ويأتي التعرض له في
أحكام الضمان .
والتحقيق أنه ثبت في الشريعة المقدسة عدم جواز التصرف في مال
امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ، وقد تقدمت الإشارة إليه فيما سبق ( 2 ) ، وثبت
فيها أيضا أن وضع اليد على مال الغير بدون رضى مالكه موجب للضمان
للسيرة القطعية ، ومن الواضح جدا أن وضع اليد على مال الغير في المقام
محرز بالوجدان ، فإذا ضممنا إليه أصالة عدم رضى المالك بالتصرف
المجاني تألف الموضوع من الوجدان والأصل وحكم بالضمان ،
ولا يلزم شئ من المحاذير .
وليس المراد من الأصل المذكور استصحاب العدم الأزلي ليرد عليه
ما أوردوه في علم الأصول ، بل المراد به استصحاب العدم المحمولي ،
وهو واضح ، وإن قلنا بحجية الأول أيضا .
2 - أن يتسالم المترافعان على شئ واحد ولكن القابض يدعي صحته
على وجه لا يمكن معه الرجوع ويدعي الباذل فساده ، كما إذا ادعى
الباذل كون المبذول هدية على سبيل الرشوة وادعى القابض كونها هبة
صحيحة لازمة .
هامش
1 - مر في البحث عن جواز بيع ما لا نفع فيه .
2 - مر في البحث عن حقيقة حق الاختصاص ومنشأ ثبوته .