يظهر من كتابه ، كانت رواياته مشمولة لأدلة حجية خبر العدل الإمامي .
والذي ينبغي أن يقال : إنه لا شبهة في علو مكانة أبي حنيفة النعمان ،
صاحب كتاب دعائم الاسلام وغيره من الكتب الكثيرة ، ونبوغه في العلم
والفضل والفقه والحديث ، على ما نطقت به التواريخ وكتب الرجال
وكتابه هذا ، كما لا شبهة في كونه إماميا في الجملة ، فإنه كان مالكي
الأصل فتبصر وصار شيعيا إماميا .
كما اتفقت عليه كلمات أكثر المترجمين الذين تعرضوا لترجمته
وتاريخه ، كالبحار ( 1 ) وتنقيح المقال للمامقاني ( 2 ) وسفينة البحار ( 3 )
والمستدرك ( 4 ) ، وتأسيس الشيعة للسيد حسن الصدر ( 5 ) وغيرها ( 6 ) ، وقد
هامش
1 - قد كان أكثر أهل عصرنا يتوهمون أنه تأليف الصدوق ، وقد ظهر لنا أنه تأليف أبي حنيفة
النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر في أيام الدولة الإسماعيلية ( البحار 1 : 38 ) .
2 - تنقيح المقال 3 : 273 .
3 - مادة حنف : أبو حنيفة الشيعة هو القاضي نعمان بن محمد بن منصور ، قاضي مصر ، كان
مالكيا أولا ثم اهتدى وصار إماميا وصنف على طريق الشيعة كتبا ، منها كتاب دعائم الاسلام .
وفي كتاب دائرة المعارف : أبو حنيفة المغربي هو النعمان بن أبي عبد الله محمد بن منصور
ابن أحمد بن حيوان أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم ، ذكره الإمام المسيحي في تاريخه فقال :
كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد عليه ، وله عدة مصنفات ، منها كتاب
اختلاف أصول المذهب وغيره ، وكان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الإمامية .
4 - المستدرك 19 : 129 .
5 - تأسيس الشيعة : 303 .
6 - في وفيات الأعيان : وقال ابن زولاق : كان النعمان في غاية الفضل من أهل القرآن
والعلم بمعانيه ، عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء ، واللغة والشعر والمعرفة بأيام الناس
مع عقل وانصاف ، وألف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأفصح سجع
وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله رد على المخالفين له رد على أبي حنيفة ومالك
والشافعي وعلي بن سريج ، وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت ( عليهم السلام ) .
له القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة ، وكان ملازما صحبة المعز العلوي ، توفي سنة 363 ،
وكان أولاده من الأفاضل منهم : أبو الحسن علي بن النعمان وأبو عبد الله محمد بن النعمان .
راجع رجال السيد بحر العلوم 4 : 5 - 14 ، مقابس الأنوار : 65 ، أمل الآمل 2 : 335 ، مجالس
المؤمنين 1 : 538 ، وأيضا وفيات الأعيان 5 : 415 ، كشف الظنون للحاج الخليفة 2 : 755 ، لسان
الميزان 6 : 167 ، مرآة الجنان لليافعي 2 : 379 .