وربما يتخيل اعتبار الكتاب لأجل عمل جملة من الأكابر عليه
كالمجلسيين وغيرهما ، ولكنه فاسد ، لأنهم قد استندوا في عملهم هذا
بما ذكر من الوجوه التي عرفت جوابها بما لا مزيد عليه .
وأما الجهة الثانية : فمع الاغضاء عن جميع ما ذكرناه والالتزام باعتبار
الكتاب لا يمكن الاستناد بهذه الرواية التي نقلها العلامة الأنصاري ( رحمه الله )
في شئ من المباحث ( 1 ) ، وذلك لوجوه :
1 - عدم وجدان فتوى من فتاوى أعاظم الأصحاب على طبقها ، فإن
الرواية صريحة بحرمة استعمال ما نهي عنه مما فيه الفساد بجميع
الاستعمالات حتى الامساك ، مع أنه لم يفت به أحد فيما نعلم ، وكيف
يتفوه فقيه أو متفقه بحرمة إمساك الدم والميتة ولحوم السباع ، كما أن
ذلك مقتضى الرواية ، إذن فلا يمكن الفتوى على طبقها .
2 - إن مقتضى قوله : فحرام ضار للجسم وفساد للنفس ، أن الضابطة
في تحريم هذه الأمور المذكورة في الرواية هو اضرارها للجسم ، كما أن
المناط في جوازها عدم اضرارها له ، مع أن جلها ليس بضار للجسم
كالملابس والمناكح وأكثر المشارب والمآكل إن لم يكن كلها كذلك ،
وعلى فرض تسليم ذلك فلا نسلم انضباط القاعدة .
هامش
1 - إعلم يرحمك الله أن كل مأمور به مما هو من على العباد وقوام لهم في أمورهم ، من
وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ، مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون
ويستعملون ، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته ، وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد
نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وامساكه لوجه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم
الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضار للجسم
وفساد للنفس ( فقه الرضا ( عليه السلام ) ، باب التجارة : 34 و 41 ، عنه البحار 103 : 52 ، المستدرك
13 : 65 ) .