2 - موافقته لرسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق ، وهي الكتاب
المعروف بشرايع الصدوق ، وقد استند إلى هذا الوجه بعض الأصحاب ،
وعرفت أن المجلسي الأول من هؤلاء ، فقد جعل العمدة في تصحيح
الكتاب موافقته لفتوى الصدوقين ، فلا بد من أن يكون الكتاب موجودا
في زمان الصدوق ومعتمدا عليه عنده ولذا نقل عنه وإن لم يسم به .
وفيه : أن هذا لا يوجب اعتبار الكتاب ، لاحتمال أخذ مؤلفه ذلك من
الرسالة المذكورة ، بل هذا هو الظاهر ، إذ من المستبعد جدا بل من
المستحيل عادة أن يسند علي بن بابويه كتاب الرضا ( عليه السلام ) إلى نفسه من
دون أن يشير هو أو ابنه الصدوق ، الذي كتب لأجله هذه الرسالة ، إلى أن
هذا الكتاب من تأليف الرضا ( عليه السلام ) .
وهل يرضى أحد أن ينسب مثل هذه السرقة إلى الصدوقين ، فلا بد
وأن يكون الأمر بالعكس ، بأن يكون هذا الكتاب مأخوذا من رسالة علي
ابن بابويه .
وربما قيل : إن فقه الرضا ( عليه السلام ) هذا هو الذي كتبه الرضا ( عليه السلام ) لأحمد
ابن السكين الذي كان مقربا عنده ، وهو بخطه ( عليه السلام ) موجود في الطائف
بمكة المعظمة في جملة كتب السيد علي خان ، وعليه إجازات العلماء
وخطوطهم ، وهذه النسخة بالخط الكوفي وتاريخها عام مائتين من
الهجرة .
وبعد أن نقل المحدث النوري هذا الوجه عن الرياض قال ما حاصله :
ومن هنا يتضح أن من عدم الاطلاع ومن قلة الخبرة أن يقال : ظهور
الكتاب إنما كان في زمن أمير حسين أما قبل ذلك الزمان فلم يكن منه عين
ولا أثر ( 1 ) .
هامش
1 - رياض العلماء 3 : 363 ، عنه المستدرك 19 : 241 .