أقول : نحن لا ندعي أنه لم يكن للرضا ( عليه السلام ) كتاب وآثار حتى ينقض
علينا بما كتبه لأحمد بن سكين ، بل نقول : إنه لا مدرك لنا لاثبات أن هذا
الكتاب الذي عندنا كان له ( عليه السلام ) ، وأنه هو الذي كان موجودا في مكتبة
السيد علي خان ، خصوصا مع ملاحظة أن ظهوره كان من قم كما عرفت ،
ومن هنا يعلم أن نقد النوري للقول بظهوره في زمن أمير حسين ناشئ من
عدم التأمل .
ثم إنه مع الغض عن جميع ما ذكرناه ، فإن في الكتاب قرائن قطعية تدل
على عدم كونه لمثل مولانا الرضا ( عليه السلام ) ، بل هو رسالة عملية ذكرت فيها
الفتاوي والروايات بعنوان الافتاء ، كما يظهر لمن يلاحظه ، كيف وأكثر
رواياته أما بعنوان روي وراوي ونحوهما ، وأما نقل عن الرواة ،
خصوصا في آخر الكتاب ، فإنه ينقل فيه كثيرا عن ابن أبي عمير وزرارة
والحلبي وصفوان ومحمد بن مسلم ومنصور وغيرهم ( 1 ) .
على أن فيه عبارات يقبح صدورها عن الإمام ( عليه السلام ) ، نظير قوله : جعلني
الله من السوء فداك ، وقوله في باب القدر : صف لي منزلتين ، فإن هذا
القول ظاهر في جهل القائل ، وهو مستحيل في حق الإمام ( عليه السلام ) ، إلى غير
ذلك ، وقد نقل جملة منها في المستدرك ( 2 ) .
مع أنه ذكر فيه من الأحكام المتناقضة وما يخالف مذهب الشيعة
بكثير ( 3 ) ، وحملها على التقية بديهي الفساد ، لما ورد في هذا الكتاب أيضا
هامش
1 - راجع المستدرك 19 : 294 .
2 - راجع المستدرك 19 : 293 .
3 - قال في باب اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة : يجوز الصلاة في سنجاب وسنور وفنك (
فقه الرضا ( عليه السلام ) : 17 ) .
وفي باب اللباس وما يكره فيه الصلاة قال : جلد الميتة دباغته طهارته وقد يجوز الصلاة
فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسنور ( فقه الرضا ( عليه السلام ) : 42 ) .
وفي باب المواقيت قال : وإن غسلت قدميك ونسيت المسح عليهما فإن ذلك يجزيك لأنك
قد آتيت بأكثر ما عليك وقد ذكر الله الجميع في القرآن ( فقه الرضا ( عليه السلام ) : 4 ) .