لسليمان ( عليه السلام ) تصاوير الرجال والنساء ، فلا تدل الرواية على مبغوضية
العمل فضلا عن مبغوضية المعمول .
والوجه فيه هو أن عمل تصاوير الرجال والنساء من الأمور اللاهية غير
اللائقة بمنصب الأعاظم والمراجع من العلماء والروحانيين فضلا عن
مقام النبوة ، فإن النبي ( عليه السلام ) لا بد وأن يكون راغبا عن الدنيا وزخرفها ،
وأما عمل الصور وجمعها فمن لعب الصبيان وشغل المجانين والسفهاء
فلا يليق بمنصب النبوة ، بخلاف تصاوير الشجر وشبهه فإنها غير منافية
لذلك .
وقد يقال : إن الصانعين للتماثيل هم الجن ، وإنما يتم الاستدلال
بالرواية على حرمة اقتناء الصور إذا قلنا بحرمة التصوير على الجن
كحرمته على الإنس ، وهو أول الكلام .
وفيه : أن الكلام ليس في عمل الصور بل في اقتنائها ، ومن الواضح أنه
يعود إلى سليمان .
6 - حسنة زرارة المتقدمة في الحاشية : لا بأس بأن يكون التماثيل في
البيوت إذا غيرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك ( 1 ) ، فإنها بمفهومها
دالة على ثبوت البأس إذا لم يغير الرأس .
وفيه ما ذكره المصنف ، من حمل البأس فيها على الكراهة للصلاة ،
وعليه فتدل الرواية على جواز اقتناء الصور مع قطع النظر عن الصلاة ،
ويؤيده ما في رواية قرب الإسناد من أنه : ليس فيما لا يعلم شئ فإذا
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيرت
رؤوسها منها ، وترك ما سوى ذلك ( الكافي 6 : 527 ، المحاسن : 619 ، عنهما الوسائل 5 : 308 ) ،
حسنة لإبراهيم بن هاشم .