وجعلها كهيئة الشجر ، فتدل على حرمة ابقاء الصورة من غير تغيير فيها .
وفيه : أن أمر الإمام ( عليه السلام ) بتغيير الصورة في الطنفسة التي أهديت إليه
ليس إلا كفعله بنفسه ، ومن الواضح أن فعل الإمام ( عليه السلام ) لا يدل على
الوجوب ، ولا يقاس ذلك بسائر الأوامر الصادرة منه ( عليه السلام ) الدالة على
الوجوب ، وقد تقدم نظير ذلك في البحث عن بيع الدراهم المغشوشة من
أمره ( عليه السلام ) بكسر الدرهم المغشوش والقائه في البالوعة ، على أن الرواية
مرسلة ، فلا يجوز الاستناد إليها .
9 - صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة : عن تماثيل الشجر والشمس
والقمر ، فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان ، فإنها ظاهرة في
حرمة اقتناء الصور المحرمة ، فإن التماثيل جمع تمثال - بالفتح - ويجمع
على تمثالات ، وعليه فالسؤال عن التماثيل إنما هو سؤال عن الصور
الموجودة في الخارج ، فلا بد وأن يحمل على الأمور المناسبة لها من
البيع والشراء والاقتناء والتزين ونحوها ، لا على نفس عمل الصور ، كما أن السؤال عن بقية الأشياء الخارجية ، من المأكولات والمشروبات
والمركوبات والمنكوحات ونحوها سؤال عن الأفعال المناسبة لها
والطارئة عليها بعد كونها موجودة في الخارج .
وإذن فالصحيحة دالة على حرمة اقتناء الصور المحرمة وبيعها
وشرائها والتزين بها كما هو واضح .
قال المحقق الإيرواني : والجواب أما عن الصحيحة فبعد تسليم
السؤال فيها عن حكم الاقتناء وكون اقتنائها من منافعها ، أن غاية ما
يستفاد منها ثبوت البأس وهو أعم من التحريم ( 1 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 22 .