والوجه في صحة اطلاق التماثيل عليه هو أن القطع التي يلعب بها في
الشطرنج على ستة أصناف ، وكل صنف على صورة : كالشاة والفرزان ( 1 )
والفيل والفرس والرخ ( 2 ) والبيذق ( 3 ) ، وقد صور هذه القطع في كتاب
المنجد ، فراجع .
ويؤيد ما ذكرناه من إرادة الشطرنج من التماثيل ، أنا لا نتصور معنى
لحرمة اللعب بالتصاوير المتعارفة ، كما هو واضح ، وعليه فما دل على
حرمة اللعب بها إنما هو من أدلة حرمة اللعب بالشطرنج ، ولا أقل من
الاحتمال ، فلا يبقى له ظهور في إرادة الصور المتعارفة .
5 - صحيحة البقباق المتقدمة عند الاستدلال على حرمة التصوير ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب
وتماثيل ( 4 ) ، فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها الشجر
وشبهه ( 5 ) ، بدعوى أن ظاهر الرواية أن الإمام ( عليه السلام ) أنكر انشاء سليمان
( عليه السلام ) هذا الصنف من التماثيل ، فتكون دالة على مبغوضية وجود التماثيل
وحرمة اقتنائها .
وفيه : أن الظاهر من الرواية رجوع الانكار إلى كون التصاوير المعمولة
هامش
1 - الفرزان - بضم الفاء وسكون الراء المهملة - الملكة في لعب الشطرنج ، ج فرازين -
بفتح الفاء - والكلمة من الدخيل .
2 - الرخ - بضم الراء المهملة والخاء المعجمة - طائر وهمي كبير ، الواحدة رخة ، قطعة من
قطع الشطرنج ، ج رخاخ ورخخة بكسر الراء .
3 - البيذق - بفتح الباء وسكون الياء - الماشي راجلا ، ومنه بيذق الشطرنج ، ج بياذق .
4 - سبأ : 12 .
5 - عن أبي العباس البقباق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : يعملون له ما
يشاء من محاريب وتماثيل ، فقال : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر
وشبهه ( الكافي 6 : 527 ، المحاسن : 618 ، عنهما الوسائل 5 : 304 ) ، موثقة لأبان بن عثمان .