فإنه يقال : إن النهي عن بيع العبد المسلم من الكافر إن تم فهو يدل على
وجوب إزالة علاقة الكافر عنه ، كما سيأتي بيان ذلك في محله ، ولا يفرق
في ذلك بين الحدوث والبقاء بخلاف ما نحن فيه ، إذ قد عرفت أن مجرد
وجود الدليل على حرمة الايجاد لا يدل على حرمة الابقاء ، إلا إذا كان
محفوفا بالقرائن المذكورة .
على أنا إذا سلمنا الملازمة بين مبغوضية الايجاد وبين مبغوضية
الوجود فإنما يتم بالنسبة إلى الفاعل فقط ، فيجب عليه اتلافه دون غيره ،
مع أن المدعى وجوب اتلافه على كل أحد ، فالدليل أخص منه .
2 - إن صنعة التصاوير لذوات الأرواح من المحرمات الشرعية ، وقد
دل عليه قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : وصنعة صنوف التصاوير ما
لم يكن مثال الروحاني ، وكل صنعة يجئ منها الفساد محضا من دون
أن يكون فيها وجه من وجوه الصلاح فهي محرمة .
وقد دل على ذلك ما في رواية تحف العقول من الحصر : إنما حرم
الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجئ منها الفساد محضا ،
ولا يكون منه وفيه شئ من وجوه الصلاح ، وكل ما يجئ منه الفساد
محضا يحرم جميع التقلب فيه ، ومنه الاقتناء والبيع ، وقد دل عليه
قوله ( عليه السلام ) فيها : وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها ،
وقوله ( عليه السلام ) فيها أيضا : فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه - إلى أن قال : - فهو حرام ، محرم بيعه وشراؤه وامساكه وملكه وهبته
وعاريته ، وجميع التقلب فيه .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند فلا يجوز الاستناد إليها في شئ
من المسائل الشرعية ، كما عرفته في أول الكتاب .
وثانيا : قد عرفت أنه لا ملازمة بين حرمة عمل شئ وبين حرمة بيعه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٤