وعليه فلا بأس بشباهته بشئ من الحيوانات وغيرها شباهة اتفاقية ،
نعم إذا قلنا بتعميم الحكم لغير الحيوان مطلقا أو في الجملة فلا مناص من
الالتزام بانصراف الأدلة عما هو مصنوع للعباد ، بديهة أن ايجاد نفس ذي
الصورة جائز فايجاد صورته أولى بالجواز .
3 - اعتبار قصد الحكاية في حرمة التصوير
:
ما ذكره المصنف بقوله : هذا كله مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو
دعت الحاجة إلى عمل شئ يكون شبيها بشئ من خلق الله ولو كان
حيوانا من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعا .
وتوضيح كلامه ، أنه لا شبهة في اعتبار قصد حكاية ذي الصورة في
حرمة التصوير ، لأن المذكور في الروايات النهي عن التصوير والتمثيل ،
ولا يصدق ذلك إذا حصل التشابه بالمصادفة والاتفاق من غير قصد
للحكاية ، وهذا نظير اعتبار قصد الحكاية في صحة استعمال الألفاظ في
معانيها ، وبدون ذلك ليس هناك استعمال .
وعليه فإذا احتاج أحد إلى عمل شئ من المكائن أو آلاتها أو غيرهما
من الأشياء اللازمة على صورة حيوان ، فلا يكون ذلك حراما لعدم صدق
التصوير عليه بوجه .
والمثال الواضح لذلك الطائرات المصنوعة في زماننا ، فإنها شبيهة
بالطيور ومع ذلك لم يفعل صانعها فعلا محرما ، ولا يتوهم أحد حتى
الصبيان أن صانع الطائرة يصور صورة الطير بل إنما غرضه صنع شئ
آخر للمصلحة العامة ، وكونه على هيئة الطير إنما هو اتفاقي .
ومن هنا لا وجه لما توهمه كاشف اللثام على ما عرفت ، من أنه لو
عمت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيره كرهت الثياب ذوات الأعلام