لهذه المطلقات ، إلا أنك قد عرفت آنفا أن المطلقات بأجمعها ضعيفة
السند فلا تكون مرجعا في المقام ، فلا بد وأن يرجع إلى البراءة ،
وسيأتي أن صحيحة محمد بن مسلم غريبة عن حرمة التصوير .
اللهم إلا أن يقال : إن المتعارف من تصوير الملك والجن ما يكون
بشكل أحد الحيوانات فيحرم من هذه الجهة ، ولكن يرد عليه أن من يصور
صورة الملك والجن إنما يقصد صورتهما لا صورة الحيوان ، ولا بما هو
أعم منهما ومن الحيوان ، إلا أن يكونا معدودين من أفراد الحيوان كما
عرفت .
نعم ما يمكن استفادة الحرمة من صحيحة البقباق المتقدمة بدعوى أن
الظاهر من قوله ( عليه السلام ) فيها : والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها
الشجر وشبهه ، هو المقابلة بين ذي الروح وغيره ، من حيث جواز
التصوير وعدمه ، وذكر الأمور المذكورة فيها إنما هو من باب المثال ،
والله العالم .
2 - إن حرمة التصوير غير مقيدة بكون الصورة معجبة :
ما ذكره المصنف وحاصله : أنا إذا عممنا الحكم لغير الحيوان مطلقا أو
مع التجسيم ، فالظاهر أن المراد به ما كان مخلوقا لله سبحانه على هيئة
خاصة معجبة للناظر ، وإلا فلا وجه للحرمة ، وعلى هذا فلا يحرم
تصوير الصور لما هو من صنع البشر وإن كان على هيئة معجبة ، كالسيوف
والأبنية والقصور والسيارات والطيارات والدبابات وغيرها ، وكذلك
لا يحرم تصوير الصور لما هو مخلوق لله ، ولكن لا بهيئة معجبة كالخشب
والقصب والشطوط والبحار والأدوية والعرصات ونحوها .