الأجنبية فلا موضوعية لها أيضا ، وإنما نهى عنها لكونها من المقدمات
القريبة للزنا ، فإن أهمية حفظ الأعراض في نظر الشارع المقدس تقتضي
النهي عن الزنا وعن كل ما يؤدي إليه عرفا .
وأما الروايات المشتملة على أن إبليس لا يغيب عن الانسان في
مواضع منها موضع خلوة الرجل مع امرأة أجنبية ، فإن المستفاد منها أن
الشيطان يقظان في تلك المواضع يجر الناس إلى الحرام ، فلا دلالة فيها
على المدعى .
وعلى الجملة فلا دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة ، وإنما النهي
عنها للمقدمية فقط .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أن الروايات الواردة في النهي عن الخلوة
بالأجنبية كلها ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ ، ولو سلمنا وجود
الدليل على ذلك فإنه لا ملازمة بين حرمة الخلوة وحرمة التشبيب ولو
بالفحوى ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بأن ملاك الحرمة في الخلوة هو إثارة
القوة الشهوية حتى يقاس عليها كل ما يوجب تهيجها .
ومن هنا علم أنه لا وجه لقياس التشبيب على شئ يوجب تهيج القوة
الشهوية .
قوله : وكراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان .
أقول : استدل المصنف على حرمة التشبيب بفحوى أمور مكروهة :
منها ( 1 ) ما ورد في كراهة الجلوس في مجلس المرأة حتى يبرد المكان .
هامش
1 - عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا جلست المرأة
مجلسا فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد ( الكافي 5 : 564 ، الفقيه 3 : 361 ،
عنهما الوسائل 20 : 248 ) ، موثقة للسكوني .