وعلى هذا النهج أحاديث العامة ( 1 ) .
فيستفاد من جميعها حرمة خلو الرجل مع امرأة أجنبية ، لأن الشيطان
لا يغيب عنه في هذه الحالة فيهيج قوته الشهوية ليلقيه إلى المهلكة
والمضلة ، وبما أن التشبيب بالمرأة الأجنبية يهيج الشهوة أزيد مما
تهيجه الخلوة بها فيكون أولى بالتحريم .
وفيه : أنه لا دلالة في شئ من تلك الأخبار على حرمة الخلوة مع
الأجنبية فضلا عن دلالتها على حرمة التشبيب .
أما روايتا مسمع ومكارم الأخلاق فالمستفاد منهما حرمة قعود
الرجل مع المرأة في بيت الخلاء ، فقد كان من المتعارف في زمان
الجاهلية أنهم يهيئون مكانا لقضاء الحاجة ويسمونه بيت الخلاء ويقعد
فيه الرجال والنساء والصبيان يستتر بعضهم عن بعض كبعض أهل البادية
في الزمن الحاضر ، ولما بعث نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن ذلك وأخذ
البيعة على النساء أن لا يقعدن مع الرجال في الخلاء ، على أن الخلوة مع
الأجنبية إذا كانت محرمة فلا تختص بحالة القعود بل هي محرمة مطلقا
وإن كانت بغير قعود .
ويؤيد ما ذكرناه ، من المعنى أن النهي في الروايتين قد تعلق بقعود
الرجال مع النساء في الخلاء مطلقا وإن كن من المحارم ، ومن الواضح أنه
لا مانع من خلوة الرجل مع محارمه وإن لم يكن للروايتين ظهور فيما
ادعيناه فلا ظهور لهما في حرمة الخلوة أيضا ، ولا أقل من الشك
فتسقطان عن الحجية .
على أن من جملة ما أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيعة به على النساء أن
هامش
1 - راجع سنن البيهقي 7 : 90 .