لا يزنين ، ولعل أخذ البيعة عليهن أن لا يقعدن مع الرجال في الخلاء من
جهة عدم تحقق الزنا ، فإن حالة الخلوة مظنة الوقوع على الزنا .
وعليه فلا موضوعية لعنوان الخلوة بوجه ، والغرض المهم هو النهي
عن الزنا ، وإنما تعلق بالخلوة لكونها من المقدمات القريبة له .
ويدل على ما ذكرناه أيضا ما ورد في جملة من الروايات من تعليل
النهي عن الخلوة ، بأن الثالث هو الشيطان ، فإن الظاهر منها هو أنه لو خلا
الرجل مع المرأة الأجنبية ، فإن الشيطان يكاد أو يوقعهما في البغي
والزنا .
ومن هنا ظهر أنه لا يجوز الاستدلال أيضا بهذه الروايات المشتملة
على التعليل المذكور ، وقد ذكرنا جميع هذه الروايات في الحاشية .
وأما رواية موسى بن إبراهيم فهي خارجة عما نحن فيه ، فإنها دلت
على حرمة نوم الرجل في موضع يسمع نفس الامرأة الأجنبية ،
ولا ملازمة بين سماع النفس والخلوة دائما بل بينهما عموم من وجه ، كما أن النهي عن نوم الرجل مع المرأة تحت لحاف واحد كما في بعض
الأحاديث ( 1 ) لا يدل على حرمة عنوان الخلوة .
ويمكن أن يكون نهى الرجل عن النوم في مكان يسمع نفس الامرأة
الأجنبية من جهة كون سماع نفس المرأة من المقدمات القريبة للزنا ، كما أن النهي عن النوم تحت لحاف واحد كذلك ، فإن سماع النفس في
الأشخاص العادية لا يكون إلا مع نومهم في محل واحد ، ومن القريب
جدا أن هذا يوجب الزنا كثيرا .
بل يمكن أن يقال : إنه لو ورد نص صريح في النهي عن الخلوة مع
هامش
1 - الكافي 7 : 181 ، الفقيه 4 : 15 ، عنهما الوسائل 20 : 324 .