سماعة في الرجل يجر ثيابه ، قال ( عليه السلام ) : إني لأكره أن يتشبه بالنساء ( 1 ) ،
وفي رواية أخرى : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينهى المرأة أن تتشبه بالرجال
في لباسها ( 2 ) ، فإنه يستفاد منهما تحريم التشبه في اللباس .
وفيه : أنه ليس المراد من التشبه في الروايتين مجرد لبس كل من الرجل
والمرأة لباس الآخر ، وإلا لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض
الدواعي كبرد ونحوه ، بل الظاهر من التشبه في اللباس المذكور في
الروايتين هو أن يتزيا كل من الرجل والمرأة بزي الآخر ، كالمطربات
اللاتي أخذن زي الرجال ، والمطربين الذين أخذوا زي النساء ، ومن
البديهي أنه من المحرمات في الشريعة ، بل من أخبث الخبائث وأشد
الجرائم وأكبر الكبائر .
على أن المراد في الرواية الأولى هي الكراهة ، إذ من المقطوع به أن جر
الثوب ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة .
وقد تجلى مما ذكرناه أنه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة
لاظهار الحزن وتجسم قضية الطف وإقامة التعزية لسيد شباب أهل
الجنة ( عليه السلام ) ، وتوهم حرمته لأخبار النهي عن التشبه ناشئ من الوساوس
الشيطانية ، فإنك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبه .
وقد علم مما تقدم أيضا أنه لا وجه لاعتبار القصد في مفهوم التشبه
هامش
1 - عن الطبرسي في مكارم الأخلاق عن سماعة ، عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) في
الرجل يجر ثيابه ، قال : إني لأكره أن يتشبه بالنساء ( مكارم الأخلاق 1 : 256 ، الرقم : 767 ، عنه
الوسائل 5 : 25 ) ، مرسلة .
2 - وعن أبي عبد الله عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يزجر الرجل أن يتشبه
بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها ( مكارم الأخلاق 1 : 256 ، الرقم : 768 ، عنه
الوسائل 5 : 25 ) ، مرسلة .