وصدقه ، بل المناط في صدقه وقوع وجه الشبه في الخارج مع العلم
والالتفات ، كاعتبار وقوع المعان عليه في صدق الإعانة ، على أنه قد
أطلق التشبه في الأخبار على جر الثوب والتخنث والمساحقة ، مع أنه
لا يصدر شئ منها بقصد التشبه .
ودعوى أن التشبه من التفعل الذي لا يتحقق إلا بالقصد دعوى جزافية
لصدقه بدون القصد كثيرا .
قوله : وفيها خصوصا الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة .
أقول : قد علم مما ذكرناه أنه لا وجه لحمل ما ورد في التشبه في
اللباس على الكراهة ، بدعوى ظهوره فيها ، إذ لا نعرف منشأ لهذه
الدعوى إلا قوله ( عليه السلام ) في رواية سماعة في رجل يجر ثيابه : إني لأكره
أن يتشبه بالنساء ، ومن الواضح جدا أن الكراهة المذكورة في الروايات
أعم من الكراهة الاصطلاحية .
على أن رواية الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنه كان
يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في
لباسها ، كالصريحة في الحرمة ، لعدم اطلاق الزجر في موارد الكراهة
الاصطلاحية .
قوله : ثم الخنثى يجب عليها ترك الزينتين - الخ .
أقول : اختلفوا في الخنثى هل هو من صنف الرجال ، أو من صنف
الإناث ، أو هو طبيعة ثالثة تقابل كلا من الصنفين على أقوال ، قد ذكرت في
محلها ، وما ذكره المصنف ( رحمه الله ) من أنه يجب عليها ترك الزينتين
المختصتين بكل من الرجل والمرأة ، مبني على كونه داخلا تحت أحد
العنوانين : الذكر والاثني ، وإلا فأصالة البراءة بالنسبة إلى التكاليف
المختصة بهما محكمة .
قوله : ويشكل بناء على كون مدرك الحكم حرمة التشبه ، بأن الظاهر عن التشبه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 339
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٩