يتحقق الوشم حيث لا يتحقق الايذاء لأجل استعمال بعض المخدرات
المعروفة في اليوم ، وقد يجتمعان ، وعلى تقدير الملازمة بينهما
فالسيرة القطعية قائمة على جواز الايذاء إذا كان لمصلحة التزين ، كما في
ثقب الأذان والأناف .
قوله : ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري .
أقول : التدليس في اللغة ( 1 ) عبارة عن تلبيس الأمر على الغير أو كتمان
عيب السلعة عن المشتري واخفائه عليه باظهار كمال ليس فيها ، وأما ما
يوجب رغبة المشتري والخاطب فليس بتدليس ما لم يستلزم كتمان
عيب أو إظهار ما ليس فيه من الكمال ، وإلا لحرم تزيين السلعة لكون ذلك
سببا لرغبة المشتري ، ولحرم أيضا لبس المرأة الثياب الحمر والخضر
الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، بداهة كونه سببا لرغبة الخاطبين ،
ولا نظن أن يلتزم بذلك فقيه أو متفقة .
المسألة ( 2 )
تزيين الرجل بما يحرم عليه
قوله : المسألة الثانية : تزيين الرجل بما يحرم عليه ، من لبس الحرير والذهب حرام .
أقول : اتفق فقهاؤنا وفقهاء العامة ( 2 ) واستفاضت الأخبار من طرقنا ( 3 )
هامش
1 - في القاموس : التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري ، وفي المنجد : دلس البائع
كتم عيب ما يبيعه عن المشتري .
2 - في فقه المذاهب : الشافعية قالوا : يحرم على الرجال لباس الحرير ، فلا يجوز للرجال
أن يجلسوا على الحرير ، ولا أن يستندوا إليه من غير حائل ، ويحرم ستر الجدران به في أيام
الفرح والزينة إلا لعذر ، والحنابلة قالوا بحرمة استعمال الحرير مطلقا ، ولو كان بطانة لغيره ،
ومثل الرجل الخنثى ، وكذلك الصبي والمجنون فيحرم الباسهما الحرير ( فقه المذاهب الأربعة
2 : 10 ) .
وفيه : الحنفية قالوا : يحرم على الرجال لبس الحرير إلا لضرورة ( فقه المذاهب الأربعة
2 : 12 ) .
وفيه : المالكية قالوا : يحرم على الذكور البالغين لبس الحرير ، وفي الصغار خلاف ( فقه
المذاهب الأربعة 2 : 13 ) .
وفيه : يحرم على الرجل والمرأة استعمال الذهب والفضة ( فقه المذاهب الأربعة 2 : 14 ) .
3 - الكافي 3 : 399 - 400 ، التهذيب 2 : 205 - 207 ، الوسائل 4 : 367 - 369 ، الوسائل 4 :
412 - 416 .