بقي هنا أمران :
1 - إن رواية سعد مختصة بزينة المرأة لزوجها ، فلا تدل على جواز
الوصل مطلقا .
وفيه : أنها وإن كانت واردة في ذلك إلا أن من المقطوع به أن جواز تزين
المرأة لزوجها لا يسوغ التزيين بالمحرم كما تقدم ، فيعلم من ذلك أن
وصل الشعر بالشعر ولو بشعر امرأة كان من الأمور السائغة في نفسها .
2 - إن رواية سعد مطلقة تدل على جواز وصل الشعر بالشعر مطلقا
ولو كان شعر امرأة أخرى ، فتقيد بما اشتمل على النهي عن وصل شعر
المرأة بشعر امرأة غيرها .
وفيه : أن رواية سعد وإن كانت مطلقة ولكن السؤال فيها كان عن
خصوص وصل الشعر بالشعر ، فلو كان في بعض أفراده فرد محرم لوجب
على الإمام ( عليه السلام ) أن يتعرض لبيان حرمته في مقام الجواب ، فيعلم من
ذلك أنه ليس بحرام .
هذا كله مع صحة الروايات ، ولكنها جميعا ضعيفة السند ، وإذن
فمقتضى الأصل هو الجواز مطلقا .
وربما يقال : إن لعن الواصلة في النبوي صريح في الحرمة فلا يجوز
حمله على الكراهة .
وفيه مضافا إلى ضعف سنده واستعمال اللعن في الأمور المكروهة
في بعض الأحاديث ( 1 ) ، أن اللعن ليس بصريح في الحرمة حتى لا يجوز
هامش
1 - عن الصدوق بإسناده عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي
( عليه السلام ) قال : يا علي لعن الله ثلاثة : آكل زاده وحده ، وراكب الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده
( الفقيه 4 : 259 ، عنه الوسائل 24 : 416 ) .
عن الكليني رفعه عن الزهري في التوقيع : ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك
النجوم ، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ( الإحتجاج : 479 ، عنه الوسائل
4 : 201 ) .
عن كنز الفوائد : ملعون ملعون من وهب الله له مالا فلم يتصدق منه شئ ، أما سمعت أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : صدقة درهم أفضل من صلاة عشر ليال ( كنز الفوائد : 63 ، عنه الوسائل
16 : 280 ) .