المعلوم أن المعين على ذلك بالورع والاجتهاد لا بقصد الإعانة عليه في
جميع الأحيان .
وكذلك ما في بعض الأحاديث من قوله ( عليه السلام ) : من أعان على قتل
مؤمن ولو بشطر كلمة ( 1 ) ، وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من تبسم على وجه مبدع
فقد أعان على هدم الاسلام ( 2 ) ، وفي رواية أبي هاشم الجعفري :
ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ( 3 ) .
وفي الصحيفة الكاملة السجادية في دعائه ( عليه السلام ) في طلب الحوائج :
واجعل ذلك عونا لي ( 4 ) .
وأيضا يقال : الصوم عون للفقير والثوب عون للانسان ، وسرت في
الماء وأعانني الماء والريح على السير ، وأعانني العصا على المشي ،
وكتبت باستعانة القلم ، إلى غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة الصحيحة ،
ودعوى كونها مجازات جزافية لعدم القرينة عليها .
ونتيجة جميع ذلك أنه لا يعتبر في تحقق مفهوم الإعانة علم المعين
بها ، ولا اعتبار الداعي إلى تحققها ، لبديهة صدق الإعانة على الإثم على
اعطاء العصا لمن يريد ضرب اليتيم ، وإن لم يعلم بذلك أو علم ولم يكن
اعطاؤه بداعي وقوع الحرام كما لا يخفى .
ويدل على ما ذكرناه ما تقدمت الإشارة إليه ، من أن القصد سواء كان
هامش
1 - الكافي 2 : 274 ، عنه الوسائل 12 : 305 .
من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله ( سنن
البيهقي 8 : 22 ) .
2 - لب اللباب ( مخطوط ) ، عنه المستدرك 12 : 322 .
3 - راجع الوافي : 3 ، باب تذكرة الإخوان : 116 .
4 - الصحيفة السجادية الكاملة ، الدعاء 13 .