فكلها داخل في عنوان الإعانة ، فإنه لا وجه لجعل أمثالها من قبيل
الموضوع للإعانة وخروجها عن عنوانها ، كما زعمه شيخنا الأستاذ
والمحقق الإيرواني ( 1 ) .
كما لا وجه لما ذهب إليه المصنف ( رحمه الله ) من اخراجها عن عنوان الإعانة ،
من حيث إن التاجر والحاج غير قاصدين لتحقق المعان عليه ، لما عرفت
من عدم اعتبار القصد في صدقها .
وقد ظهر من مطاوي جميع ما ذكرناه أن المدار في عنوان الإعانة هو
الصدق العرفي ، وعليه فلا يفرق في ذلك بين المقدمات القريبة
والمقدمات البعيدة ، ولذلك صح اطلاق المعين على من تسبب في قضاء
حوائج الغير ولو بوسائط بعيدة .
حكم الإعانة على الإثم :
ما حكم الإعانة على الإثم ، الظاهر جواز ذلك ، لأنه مقتضى الأصل
الأولى ولا دليل يثبت حرمة الإعانة على الإثم ، وإن ذهب المشهور
وبعض العامة إلى الحرمة ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني على المكاسب : 16 .
2 - في المبسوط للسرخسي عن أبي يوسف ومحمد : أن بيع العصير والعنب ممن يتخذه
خمرا إعانة على المعصية ، وتمكين منها ، وذلك حرام ، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذر على
المشتري اتخاذ الخمر فكان في البيع منه تهييج الفتنة ، وفي الامتناع تسكينها ( المبسوط
للسرخسي 24 : 26 ) .
وفي فقه المذاهب عن الحنابلة : كلما أفضى إلى محرم فهو حرام ( فقه المذاهب الأربعة 2 :
52 ) .
وفي الهداية : ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة ، لأنه تسبيب إلى المعصية ( الهداية 8 :
127 ) .