بقبحه واستحقاق العقاب عليه لا يصدق عليه الإثم لتكون الإعانة عليه
إعانة على الإثم ، وأما إذا قلنا بعدم استحقاق العقاب عليه فإن الأمر
أوضح .
مع أنه لا مضائقة في صحة ذم معينه بل في صحة عقابه أيضا ، بناء على
حرمة الإعانة على الإثم وصحة العقاب على التجري ، فإن المعين حينئذ
يرى نفسه عاصيا لتخيله أنه معين على الإثم فهو متجر في فعله ،
والمفروض أن التجري يوجب استحقاق العقاب .
وقد تجلى من جميع ما ذكرناه ما في بقية الوجوه والأقوال المتقدمة
من الوهن والخلل ، كما اتضح ضعف ما أورده المصنف على بعض
معاصريه ، من أن حقيقة الإعانة على الشئ هو الفعل بقصد حصول ذلك
الشئ ، سواء حصل في الخارج أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدمات
الحرام الصادر من الغير بقصد التوصل إليه فهو داخل في الإعانة على
الإثم .
ثم لا يخفى أن عنوان الإعانة كما يتوقف على تحقق الفعل المعان عليه
في الخارج فكذلك يتوقف على تحقق المعين والمعان ، بأن يكونا
مفروض الوجود مع قطع النظر عن تحقق الإعانة في الخارج ليقع فعل
المعين في سلسلة مقدمات فعل المعان فيكون عنوان الإعانة بهذا الاعتبار
من الأمور الإضافية .
وعليه فايجاد موضوع الإعانة كتوليد المعين مثلا خارج عن حدودها
وإلا لحرم التناكح والتناسل ، للعلم العادي بأن في نسل الانسان في نظام
الوجود من يرتكب المعاصي وتصدر منه القبائح .
وأما مسير الحاج ومتاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس
والكمارك وهكذا عدم التحفظ على المال مع العلم بحصول السرقة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٠