البرابط وضربها ، وإن كانت من المعاصي الكبيرة والجرائم الموبقة ،
إلا أنها ليست كالشرك بالله العظيم ، لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
دون ذلك .
وعليه فيمكن اختلاف مقدمة الحرام من حيث الجواز وعدمه
باختلاف ذي المقدمة من حيث الشدة والضعف ، ودعوى الاجماع على
عدم الفصل دعوى جزافية ، لذهاب صاحبي الوسائل والمستدرك في
عناوين الأبواب من كتابيهما إلى التفصيل ، مضافا إلى عدم حجية
الاجماع المنقول في نفسه .
هذا كله بحسب الروايات ، وحاصل جميع ما ذكرناه أنه ليس في
الروايات ما يدل على حرمة بيع المباح ممن يجعله حراما .
وأما الصورة الثانية - أعني التكلم في حكم المسألة من حيث القواعد -
فالكلام فيها من نواحي شتى : الأولى في تحقيق مفهوم الإعانة وبيان ما
يعتبر فيه ، الثانية في حكم الإعانة على الإثم ، الثالثة أنه على القول بحرمة
الإعانة على الإثم فهل هي كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار ولا
تقبل التخصيص والتقييد ، أو هي كحرمة الكذب التي تختلف بذلك ،
وعليه فتتصف بالأحكام الخمسة .
حقيقة الإعانة ومفهومها
:
ما حقيقة الإعانة ومفهومها ، الظاهر أن مفهوم الإعانة كسائر المفاهيم
التي لا يمكن تحديدها إلا بنحو التقريب ، فمفهوم الماء مثلا مع كونه من
أوضح المفاهيم ربما يشك في صدقه على بعض المصاديق ، على ما
اعترف به المصنف في أول كتاب الطهارة ، وقد وقع الخلاف في بيان
حقيقة الإعانة على وجوه :