وثانيا : أن كون بيع العصير ممن يجعله خلا أحب إلى الإمام ( عليه السلام )
لا يدل على كراهة بيعه ممن يجعله خمرا ، خصوصا مع تصريحه ( عليه السلام )
فيها بالجواز بقوله : ولا أرى بالأول بأسا ، نعم لو كان لفظ الرواية : إني
لا أحب بيعه ممن يجعله خمرا ، لكان دالا على كراهة البيع .
ثم إنه لم نجد رواية تدل على الكراهة غير رواية الحلبي التي نسبها
المصنف إلى رفاعة ، وقد عرفت عدم دلالتها على ذلك ، وإذن فلا وجه
لقول المصنف : لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة .
قال السيد في حاشيته ما ملخصه : أنه يمكن الجمع بحمل الأخبار
المجوزة على صورة العلم ، بأن ذلك عمل المشتري وإن لم يعلم بصرف
هذا المبيع الخاص في المحرم ، وحمل الأخبار المانعة على صورة العلم
بصرفه في الحرام ، ويمكن الجمع أيضا بحمل المانعة على العلم بقصد
المشتري صرفه في الحرام ، وحمل المجوزة على العلم بالتخمير مع
عدم العلم بأن قصده ذلك ( 1 ) .
ويرد على الوجهين أنهما من الجموع التبرعية فلا شاهد لهما .
وفي المتن : وقد يجمع بينها وبين الأخبار المجوزة بحمل المانعة
على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما أو تواطئهما عليه .
وفيه مضافا إلى اطلاق الروايات المانعة وعدم تقيدها بصورة
الاشتراط واطلاق الروايات المجوزة وعدم تقيدها بصورة عدم
الاشتراط ، أنه يرد عليه أولا ما في المتن من أنه لا داعي للمسلم إلى هذا
النحو من البيع ثم سؤاله عن حكمه .
وثانيا : أن ذكر جواز بيع الخشب ممن يجعله برابط وعدم جواز بيعه
هامش
1 - حاشية العلامة الطباطبائي على المكاسب : 7 .