ممن يجعله صلبانا في روايتي ابن أذينة والمقنع ( 1 ) لا يلائم هذا الجمع ،
ضرورة أن حمل رواية واحدة على جهتين متنافيتين من غير تقييد شبيه
بالجمع بينهما .
فإن السؤال إن كان عن جواز البيع مع اشتراط الصرف في جهة الحرام
فلا يلائمه الجواب بجواز البيع فيما جعله برابط ، وإن كان السؤال عن
الجواز مع عدم الاشتراط فلا يلائمه الجواب بعدم الجواز فيما جعله
أصناما أو صلبانا .
والذي ينبغي أن يقال : إنه إذا تم عدم الفصل بين موارد الروايات
المجوزة والمانعة ، كان من قبيل تعارض الدليلين ، فيؤخذ بالطائفة
المجوزة لموافقتها لعمومات الكتاب ، كقوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 2 ) ،
وأحل الله البيع ( 3 ) ، وتجارة عن تراض ( 4 ) ، وإن لم يثبت عدم الفصل
بين مواردها كما احتمله المصنف وجب أن يقتصر بكل طائفة على
موردها ، ولا تصل النوبة إلى التعارض بينهما والعمل بقواعده .
وهذا هو الظاهر من الروايات ، وتشهد له أيضا رواية ابن أذينة
المفصلة بين الأصنام والبرابط ، ويقربه أن شرب الخمر وصنعها أو صنع
هامش
1 - ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه
صلبانا ، قال : لا ( الكافي 5 : 226 ، التهذيب 6 : 373 ، 7 : 134 ، عنهما الوسائل 17 : 176 ) ، حسنة
لإبراهيم بن هاشم .
في المقنع : ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه برابط ، ولا يجوز بيعه لمن يتخذه صلبانا
( المقنع : 130 ، عنه المستدرك 13 : 122 ) ، مرسلة .
البربط : من الملاهي وآلات الغناء يشبه العود ( لسان العرب 7 : 258 ) .
2 - المائدة : 1 .
3 - البقرة : 275 .
4 - النساء : 29 .