وفيه مضافا إلى ضعف السند فيه واختصاصه بالإجارة ، أنه لا بد من
حمله على الكراهة لمعارضته بحسنة ابن أذينة المتقدمة التي دلت على
جواز إجارة الحمولة لحمل الخمر والخنازير .
2 - قد يقال بحرمة البيع تكليفا لما دل من الأخبار على حرمة بيع
الخشب ممن يتخذه صلبانا ، وقد تقدم ذكرها في البحث عن بيع آلة اللهو ،
وبعدم القول بالفصل بين موردها وغيره يتم المطلوب .
ولكن يعارضها ما ورد من الأخبار المتظافرة ( 1 ) الدالة على جواز بيع
هامش
1 - أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه
أو يجعله خمرا ، قال : إذا بعته قبل أن يكون خمرا فهو حلال فلا بأس ( الكافي 5 : 231 ، التهذيب
7 : 136 ، الإستبصار 3 : 105 ، عنهم الوسائل 17 : 229 ) ، ضعيفة لقاسم بن محمد الجوهري .
محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما ، فقال :
لا بأس به ، تبيعه حلالا فيجعله حراما ، أبعده الله وأسحقه ( الكافي 5 : 231 ، التهذيب 7 : 136 ،
الإستبصار 3 : 105 ، عنهم الوسائل 17 : 229 ) ، صحيحة .
ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن
يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا ؟ فقال : إنما باعه حلالا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس
ببيعه ( الكافي 5 : 231 ، عنه الوسائل 17 : 230 ) ، حسنة لإبراهيم بن هاشم .
في القاموس : السكر - محركة - الخمر ونبيذ يتخذ من التمر ، وفيه أيضا : أبان الشئ -
بالكسر والتشديد - حينه أو أوله .
يزيد بن خليفة الحارثي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سأله رجل وأنا حاضر قال : إن لي
الكرم ، قال : تبيعه عنبا ، قال : فإنه يشتريه من يجعله خمرا ، قال : بعه إذن عصيرا ، قال : إنه
يشتريه مني عصيرا فيجعله خمرا في قربتي - وفي الوافي : قريتي - قال : بعته حلالا فجعله
حراما فأبعده الله ، ثم سكت هنيئة ، ثم قال : لا تذرن ثمنه عليه حتى يصيره خمرا فتكون تأخذ
ثمن الخمر ( التهذيب 7 : 138 ، الإستبصار 3 : 106 ، عنهم الوسائل 17 : 231 ) ، ضعيفة ليزيد المذكور .
عن أبي بصير قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن ،
قال : فقال : لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس ، فأما إذا كان عصيرا
فلا يباع إلا بالنقد ( الكافي 5 : 230 ، التهذيب 7 : 138 ، الإستبصار 3 : 106 ، عنهم الوسائل
17 : 229 ) ، سند الكافي ضعيف لسهل وسند التهذيب صحيح .
أبو المعزى قال : سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، فقال : أصلحك الله أنه
كان لي أخ وهلك وترك في حجري يتيما ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه
خمرا - إلى أن قال ( عليه السلام ) : - وأما بيع العصير ممن يصنعه خمرا فليس به بأس ، خذ نصيب اليتيم
منه ( التهذيب 7 : 196 عنه الوسائل 17 : 231 ) ، صحيحة .
أقول : أبو المعزى هو حميد بن المثنى العجلي الكوفي الثقة ، والمعزى - بكسر الميم
وسكون العين وفتح الزاء المعجمة - بمعنى المعز ، وهو خلاف الضأن ، وقد وقع الخلاف في
كتابته أنه بالمد كحمراء أو بالقصر كحبلى ، فذهب إلى كل فريق ، ولكن الظاهر من كتب اللغة هو
الثاني .
وإلى غير ذلك من الروايات .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : جوز بيع العصير ونحوه ممن يصنعه خمرا ( دعائم الاسلام 2 : 19 ،
عنه المستدرك 13 : 185 ) .