ففي المختلف ( 1 ) : إذا كان البائع يعلم أن المشتري يعمل الخشب صنما
أو شيئا من الملاهي حرم بيعه ، وإن لم يشترط في العقد ذلك ، لنا أنه قد
اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرما لأنه إعانة على المنكر .
ونقل عن ابن إدريس جواز ذلك لأن الوزر على من يجعله كذلك
لا على البائع .
وفصل المصنف ( رحمه الله ) بين ما لم يقصد منه الحرام فحكم بجواز بيعه
وبينما يقصد منه الحرام فحكم بحرمته لكونه إعانة على الإثم فتكون
محرمة بلا خلاف ، وقد وقع الخلاف في ذلك بين العامة أيضا ( 2 ) .
أما ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) من التفصيل فيرد عليه أولا : أن مفهوم الإعانة
على الإثم والعدوان كمفهوم الإعانة على البر والتقوى أمر واقعي ،
لا يتبدل بالقصد ولا يختلف بالوجوه والاعتبار .
وثانيا : لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ما لم يكن التسبيب
والتسبب في البين كما سيأتي .
هامش
1 - المختلف : 676 .
2 - في سنن البيهقي أفتى بكراهة بيع العصير ممن يعصر الخمر ، والسيف ممن يعصى الله
عز وجل ( سنن البيهقي 5 : 327 ) .
وفي المبسوط للسرخسي : ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا ، لأن العصير مشروب
طاهر حلال ، فيجوز بيعه وأكل ثمنه ، ولا فساد في قصد البائع ، إنما الفساد في قصد المشتري ،
ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد استحسانا ، لكونه إعانة على المعصية ،
وذلك حرام ( المبسوط للسرخسي 24 : 26 ) .
وفي شرح فتح القدير : ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ، لأن المعصية
لا تقام بعينه بل بعد تغييره ( شرح فتح القدير 8 : 127 ) .
وفي فقه المذاهب الأربعة عن الحنابلة : كلما أفضى إلى محرم فهو حرام ( فقه المذاهب
الأربعة 2 : 52 ) .